السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
171
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
- حيث ترجم منصورا في ص 235 من الجزء 6 من طبقاته - : إنّه عمش من البكاء خشية من اللّه تعالى ، وكانت له خرقة ينشّف بها الدموع من عينيه - قال : - وزعموا أنّه صام ستّين وقامها « 1 » ، إلى آخره . فهل يكون مثل هذا ثقيلا على الناس مذموما ؟ كلّا ولكن منينا بقوم لا ينصفون ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون . روى ابن سعد في ترجمة منصور عن حمّاد بن زيد قال : رأيت منصورا بمكّة - قال : - وأظنّه من هذه الخشبيّة ، وما أظنّه كان يكذب « 2 » . إلى آخره . قلت : ألا هلمّ فانظر إلى الاستخفاف والتحامل ، والامتهان والعداوة المتجلّية من خلال هذه الكلمة بكلّ المظاهر . وما أشدّ دهشتي عند وقوفي على قوله : وما أظنّه يكذب . وي ، وي كأنّ الكذب من لوازم أولياء آل محمّد ! وكأنّ منصورا جرى في الصدق على خلاف الأصل ! وكأنّ النواصب لم يجدوا لشيعة آل محمّد اسما يطلقونه عليهم غير ألقاب الضعة ، كالخشبيّة ، والترابيّة ، والرافضة ، ونحو ذلك ! وكأنّهم لم يسمعوا قوله تعالى : « وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ » « 3 » ! وقد ذكر ابن قتيبة الخشبيّة في كتابه المعارف ، فقال : هم من الرافضة ، كان إبراهيم الأشتر لقي عبيداللّه بن زياد ، وأكثر أصحاب إبراهيم معهم الخشب فسمّوا الخشبيّة « 4 » . قلت : إنّما نبزوهم بهذا توهينا لهم ، واستهتارا بقوّتهم وعتادهم ، لكن هؤلاء الخشبيّة قتلوا بخشبهم سلف النواصب ابن مرجانة ، واستأصلوا شأفة أولئك المردة ، قتلة آل محمّد « فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » « 5 » فلا بأس بهذا اللقب الشريف ، ولا بلقب الترابيّة نسبة إلى أبي تراب ، بل لنا بهما الشرف والفخر .
--> ( 1 ) - . الطبقات الكبرى 337 : 6 . ( 2 ) - . المصدر . ( 3 ) - . الحجرات 11 : 49 . ( 4 ) - . المعارف : 622 . ( 5 ) - . الأنعام 45 : 6 .